فوزي آل سيف

21

الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط

تقول: فاجأني الأمر جدا، فهذه شقة والدي، وأنا ابنته، محتاجة إليها! وليس الزوج هو من طلبها، بل أنا من طلبتها منه، إلى أن قبل أخيرا أن ينزل عن ايجارها بمقدار ثلاثمائة وخمسين ريالا أي أقل من 100دولار! هذا مع أن الوالد كان صاحب قدرة مالية حسنة! ومن يطلب منه السكن ابنته! وفي ظرف حاجة واضطرار! وماذا سيزيده مبلغ الاجار هذا في ثروته وهو يخسر مودة ابنته؟ وهل أنها بزواجها قد انخلعت من أبيها وأمها؟ أو انقطعت علاقتك معها؟ الصحيح أن الإنسان يبقى بدرجة من الدرجات مسؤولا مسؤولية أدبية وشرعية عن إعانة أولاده الفقراء والمحتاجين، والإحسان إلى المتمكن منهم! ومساعدتهم بما يستطيع على تحقيق معيشة حسنة. أيها الأب! إنك إنما تنفق على نفسك وتدهن جلدك، عندما تنفق على فلذة كبدك ـ ابنًا أو بنتًا ـ فماذا لو- لا سمح الله - ذهبت ابنتك ومدت يدها إلى أجنبي فاستغلها؟ وماذا لو اضطرت الأمور ابنك الشاب – وليس هذا تبريرًا للخطأ ـ فذهب إلى طريق منحرف لكي يحصل على الأموال، ماذا ربحت حينئذ؟ وكم صنعت لك تلك المئة دولار؟ وقد تكون هذه الصفة السيئة أعني البخل المالي في الأولاد بالنسبة لوالديهم! لقد وجدنا حالات للأسف تجد في إحدى الأسر سبعة من الأبناء ومثلهم من البنات، وأكثرهم في حالة مادية معقولة، ثم يُتورَط (!) بخدمة والدتهم التي خدمتهم حتى كبروا، وهي تحتاج الآن لأن تُخدم فيبخل عليها هؤلاء بعاملة تخدم الوالدة، مع أنها لا تكلف كلا من الأبناء أكثر من 200 ريال! أي حوالي 50 دولارا في الشهر!! ربما يصرف كل منهم ضعف هذا المبلغ في بعض شؤونه (كأكلة مع أصدقائه) لكنه يبخل على أمه التي قاست معه حتى بلغ ما بلغ! ولو التفتوا ـ هم وغيرهم ـ إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وآله، لرأوا عظمة الانفاق على الأهل والعيال: فقد روي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: "دِينَار أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدِينَار أَنْفَقْتَهُ في رَقَبَةٍ، وَدِينَار تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ وَدِينَار أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ، أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ"[36]. وفي رواية أخرى ساوت بين الإنفاق على الأهل وبين الصدقة على المحتاجين في الأجر والثواب: "مَنْ دخل الى السوق فاشترى تحفة فحملها إلى عياله كانَ كحَامِل صَدَقة إِلَى قومٍ مَحَاوِيج"[37]. بذاءة اللسان وعفته على سبيل المقدمة نشير إلى أن الخير الذي يصل إلى الإنسان من خلال لسانه لا حدود له. وهو القلب ـ كأعضاء لا مثيل له في سعادة المرء في الدنيا والآخرة. 1/ فالعبادة التي هي غاية خلق الإنسان يكون جزؤها الأكبر من خلال حركة اللسان. فالصلاة مثلا لا يكتفى فيها بالنية القلبية ولا بالحركات والأفعال، وإنما لا بد أن يرافق ذلك حركة اللسان، بل حتى الأفعال

--> 36 لنيشابوري ؛ مسلم: صحيح مسلم 3/ 78 37 العاملي ؛ محمد بن الحسن الحر: وسائل الشيعة 21/ 514